الأربعاء، 15 أغسطس، 2007

8- الاهتمام بتعلم الشرع

8- ومن آدابهم رضى الله عنهم : الاهتمام بتعلم الشرع ، والأحكام التى يجب أن يعتنى بها المسلم ، وكان سيدنا الشيخ الكردى قد بالغ فى العناية بذلك ، وصنف الكتب فى ذلك ، وأهمها كتابه الشهير : تنوير القلوب ، الذى قسمه إلى ثلاثة أقسام : العقيدة – الفقه – التصوف . ويعلم بمطالعة ترجمته المثبتة بأول تنوير القلوب والتى كتبها سيدنا الشيخ سلامة العزامى أن مولانا الشيخ الكردى قد عمر جميع وقته بالعلم والذكر والطريق ، لا ينى عن ذلك أبدا ، وجرى على ذلك سيدنا الشيخ نجم الدين ، فكان قد قسم وقته كل يوم إلى وقت لقراءة القرآن ومراجعة الحفظ ، ووقت لقراءة التفسير ، ووقت لختم القرآن بالقراءات ، ووقت لقراءة السيرة والحديث الشريف ، ووقت لقراءة الفقه ، ويبدأ يومه من بعد الفجر بالذكر النقشبندى ، وينهيه ليلا بقيام الليل ، وذلك بخلاف ما استقبال الأخوان والضيوف وقضاء حوائجهم ، والسفر فى الدعوة إلى الله إلى بلاد بحرى والصعيد ، وقد استمر على ذلك على مدى عقود طويلة ، ولم ينقطع عنه مع بلوغه سن عالية ، رضى الله عنه ، وقد ربى أبناءه على ذلك ، ومما أخبرنى به سيدى أحمد ضياء الدين عن والده سيدى شيخ الإسلام ضياء الدين الكردى فى هذا الشأن أن مولانا الشيخ نجم الدين أرسل بابنيه الأكبرين سيدنا الشيخ عبد الرحمن وسيدنا الشيخ ضياء الدين ، وهما طفلان فى السادسة والرابعة من عمريهما إلى أحد العلماء بالصعيد وكان يعمل ((محولجيا)) بالسكة الحديد ، وله أرض يقوم بزراعتها ، فكان يأخذهما معه حيثما ذهب ليحفظهما القرآن الكريم والمتون المبتدأة كأبى شجاع ، والآجرومية ، وجوهرة التوحيد ونحوها فلازماه نحو العامين حتى فرغا ، وهما منقطعين له تماما ، وهذه همة عالية فى طلب العلم وتعليمه للصغار وحملهم عليه ، ولهذا فلا تجد نظيرا لبيت سيدنا الكردى فى العلم والأدب والولاية والمعرفة ، فأبناؤه جميعا أصحاب علم وأدب ودين وصيانة وولاية لا يستثنى منهم أحد لا صغير ولا كبير ، حتى من استتر منهم ظاهرا بالعمل بغير علم كسيدى حميد الكردى ، وسيدى أحمد الكردى ، فتجد عندهما من العلم والأدب والفضل والولاية ما قصر عن حمله عشرات من حملة العالمية ، وهكذا رأيت سيدى حسن وسيدى حسين وقد تخرجا فى كلية الشريعة بالأزهر الشريف ، وهما أصغر أبناء سيدنا الشيخ نجم الدين ، مع انشغال الجميع بالطريق ومراعاة الأخوان والقيام عليهم ، والنصيحة الدائمة لهم ، واستفراغ الجهد فى الدعوة إلى الله ليل نهار ، فرضى الله عن الذى رباهم سيدنا الشيخ نجم الدين فقد كان وارثا محمديا كاملا بالمعنى الحقيقى للكلمة ، وليس كلمة مدح مما تقال فى تراجم الرجال . فالقطب الذى يدور عليه الأمر فى بيت سيدنا الكردى : ملازمة العلم والأدب .

ليست هناك تعليقات: