الجمعة، 21 سبتمبر، 2007

29) ومن آدابهم رضى الله عنهم : عدم افتعالهم أو اصطناعهم للناموس

ومن آدابهم رضى الله عنهم : عدم افتعالهم أو اصطناعهم للناموس فى زى أو حركة أو جلسة أو دخول أو خروج أو غير ذلك ، وإنما ناموسهم : القيام بالشريعة والعمل بالكتاب والسنة لا غير ، وإقبال القلب على الله وسلامة الباطن ، والحال الصادق ، أو المقام المتمكن . ولا يزيدون بعد ذلك عما اعتاده الناس واحتملته أعرافهم وتقالديهم ، بحيث لا يدل ظاهرهم بمفرده على محاولة تميز عن الخلق ، ولهذا فتجد فملبس مشايخنا هو ما اعتاد لبسه علماء مصر من اللباس الأزهرى التقليدى الأصيل من الجبة والقفطان والعمامة ، ثم يلبسون بعد ذلك ما اعتاده الناس فى مصر دون زيادة على ذلك ، وهذا الأدب من مشايخنا وراثة محمدية حقيقية ، وفى السنة الثابتة : ((كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجلس بين ظهراني أصحابه فيجيء الغريب فلا يدري أيهم هو حتى يسأل)) ، فلم يكن النبى صلى الله عليه وسلم يختص بناموس لنفسه إلا ما اضطرته إليه ضرورة التبليغ من القيام على المنبر ، أو الجلوس على شىء مرتفع ليعرفه الغريب ، وكذلك يفعل سائر الأخوان ، فلا شارات ولا علامات ولا ألوان معينة تميز أحدا منهم عن سائر الخلق ممن لم يدخل فى الطريق ، أو تميز بعضهم على بعض بحسب مرتبته ، لا شىء من ذلك . والمعنى فى ذلك أن من صدق مع الله فناموسه الشريعة ، وكرامته الاستقامة ، لا يحتاج إلى أكثر من ذلك ، وأما غير الصادق مع الله فيحتاج لكى يتمشيخ على الناس إلى ناموس مفتعل مصطنع يمتاز به عن الخلق ليلووا رؤوسهم إليه وليعرفوه به ، ثم يسرى ذلك الطلب للناموس لمن تبعه فيريدون الامتياز بشىء عن العامة ليقال ويشار ، وليس كذلك حال مشايخنا ولا ما ربوا مريديهم عليه ، فالحمد لله على نعمة صحبتهم فإنها تورث الصدق .