الثلاثاء، 2 أكتوبر، 2007

32) ومن آدابهم رضى الله عنهم : الملاطفة فى التربية

ومن آدابهم رضى الله عنهم : الملاطفة فى التربية ، ومسارقة طباع المريد عند تربيته بحيث لا يشعر المريد بذلك ، ويصير يتأدب ويتعدل سلوكه شيئا فشيئا دون أن يدرى بذلك ، وهذه الطريقة من أعظم طرق التربية وألطفها ، وأكثر نفعا ، فإن كثيرا من الناس يأبون على التربية المباشرة ، ويصير يقول : أنا مؤدَّب ، قد ربانى والدى ، وما أنا بحاجة إلى تربية ، ونحو ذلك من الدعاوى ، أو يحجبه علمه إن كان قد أوتى شيئا من العلم فيصير علمه حجاب له عن التربية المباشرة ويصير يقول : علمى يكفينى وليس بعد العلم من تربية ، ويظن أن العلم هو التربية والأدب وليس كذلك ، ومثل هؤلاء لا يصلح معه إلا مسارقة الطباع السيئة ، ومساوئ الأخلاق التى فيه ، ولهذا ترى الإنسان أول ما يأتى إلى مشايخنا ويصحبهم ، وهو كالبدوى الجافى الغليظ الطباع ، وربما تجد وجهه مظلما من الغفلة ، ثم إذا رأيته بعد عام أو عامين أو أكثر بحسب همته وتعلقه بمشايخنا قد لانت طباعه ، وحسنت أخلاقه ، وتنور وجهه ، فاللهم انفعنا بصحبتهم . ومن لطيف ذلك أن المرء نفسه لا يشعر بذلك من خفاء تربية مشايخنا له وشدة ملاطفتهم له فى التربية ، فرضى الله عنه وأرضاهم ما أتم تربيتهم وأنفعها .

ليست هناك تعليقات: